منتدى أحبة الخير
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجوا منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا.

و إن لم تكن مسجلاً معنا,نتشرف بدعوتك لتسجيل وأنضمامك وان كونك زائر متصفح

يسعدنا زيارتك و وجودك ونتمنى لك ان تستمتع بما موجود من المواضيع المتنوعة وبالتوفيق لك




ملاحظة هامة / عند التسجيل يرجى الذهاب الى بريدك الاكتروني لتفعيل اشتراكك واذا كنت

لا تعرف او لم تصلك رسالة التفعيل انتظر حتى يتم تفعيل عضويتك من قبل المدير وشكرًا

منتدى أحبة الخير

منتدى اسلامى شامل يجمعنا الحب فى الله
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةالتسجيلدخول
نرحب بجميع الزوار و الاعضاء الكرام و ونتمنى لكم قضاء اجمل الاوقات معنا وباب التسجيل مفتوح للجميع تذكر قول الله تعالى: { مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ }

شاطر | 
 

 اثر العمل الصالح فى تفريج الكروب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أم أنس
عضو نشيط
عضو نشيط


انثى
عدد المشاركات : 142
عدد المواضيع : 190
تاريخ التسجيل : 10/09/2011

مُساهمةموضوع: اثر العمل الصالح فى تفريج الكروب   الجمعة يناير 27, 2012 6:38 am

اثر العمل الصالح فى تفريج الكروب



أنواع
الكربات



أولاً: الكربات النفسية:


وهي تشمل
كل الأمراض النفسية والانفعالات العصبية التي تعصف بالإنسان خارج حدوده الطبيعية
وتنزع منه الإرادة لضبط النفس وتقويم السلوك، وهذه الكروب كثيرة جدًا قد تفردت بها
أبحاث ومحاضرات، إلا أننا يمكن أن نتطرق إلى بعضها التي كثر انتشارها وتوسعت دائرة
المصابين بها، ومنها:



1- الهم:


وهو زيادة في التفكير المستمر بالأشياء، سواء كانت
كبيرة وعظيمة، أو صغيرة وحقيرة، وكذلك التفكير المستمر في كيفية حمل أثقال
المستقبل ومسئولياته، وهو داء نفسي يدخل إلى النفس





2- الحزن:


وهو ما
يسمى الكآبة في علم النفس، ويكون في الغالب نتيجة حدث معين في الحياة أو مجموعة
أحداث من: فقدان عزيز أو خسارة مالية، أو مرض، أو وضع اجتماعي غير مناسب، وغيرها
من الأسباب التي تؤدي إلى تكوين الحزن لدى الإنسان وهو أمر طبيعي يعتري كل إنسان،
وهو فطرة في النفس كامنة فيها إذا وجدت أسبابها، لا يستطيع أحد التخلص منه إلا
بالعلاج القرآني والنبوي، وقد قال رسول الله
r عند موت ابنه إبراهيم: «إن العين تدمع
والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون»
([1])، وقبل ذلك
اشتكى يعقوب عليه السلام حزنه إلى الله تعالى عندما فقد يوسف عليه السلام، وقال:
}إِنَّمَا
أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ
{ [يوسف:
86].



إلا أن هذه الفطرة إذا استمرت لفترات طويلة
واستسلم الإنسان لها في كل أوقاته، وازداد في التفكير على ما أصابه، فإنها تتحول
إلى كربة نفسية يجب معالجتها كأي مرض آخر،













3- القلق:


عرفه بعض
علماء النفس: بأنه الشعور بالتخوف من احتمال وقوع شيء غامض مكروه
([1])، وهو كربة
نفسية والمصاب بها لا يشعر بالأمان والاستقرار في نفسه ولا من حوله بل يلازمه
الاضطراب والتوتر معظم أوقاته، وهذه الكربة عادة ما تنشأ من الوساوس التي يمليها
الشيطان في النفس نتيجة رؤية مشهد غير مألوف أو حادث مرعب أو الاختلاط مع أناس
تمردوا عن الأخلاقيات العامة كرفاق السوء من المقامرين والمدمنين للخمور والمخدرات
وغيرها، أو تخوف من مستقبل مجهول، فينشأ لدى الإنسان نوعٌ من التناقض الداخلي
ليتحول بعده إلى صراع في النفس بين ما كان عليه وبين ما يوسوس له الشيطان الذي آل
على نفسه غواية الناس وإضلالهم وإدخالهم في شكوك ومزاحمات فكرية ونفسية، يقول الله
تعالى على لسانه:
}قَالَ
فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ
الْمُخْلَصِينَ
{ [ص: 82،
83].



فإذا علم
الإنسان تحقيقة الكربة وسببها، تمكن من علاجها والتخلص منها وقد بين الله تعالى أن
من شأن الشيطان أن ينزغ في الإنسان ويوسوس له في أموره كلها، لاسيما الصالحة منها،
ولكن الله تعالى وصف العلاج وبين الدواء لعباده لتجنب كربة القلق أو الخروج منه
عندما يصاب به الإنسان، وكان هذا العلاج طاعته سبحانه وتعالى والقيام بالأعمال
التي ترضيه عز وجل، والاستكثار من ذكره سبحانه وتعالى في السر والعلن، لقوله تعالى:
}أَلَا
بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ
{ [الرعد:
28].















4- الخوف:


عرفه بعض
علماء النفس: بأنه قلق نفسي أو عصاب نفسي لا يخضع للعقل ويساور المرء بصورة جامحة
من حيث كونه رهبة في النفس شاذة عن المألوف تصعب السيطرة عليها والتحكم بها
([1]).


والخوف
نوعان:

إيجابي، وسلبي:



فأما الأول: الخوف من الله تعالى وعقابه وعذابه، وهو ضروري للإنسان ومطلوب
منه لأنه يحقق العبودية لله تعالى،










([1]) «موسوعة علم النفس» د. أسعد رزق.









والنوع
الآخر:

سلبي وهو الخوف من غير الله أو الخوف المانع من فعل الطاعات أو الخوف الجالب لفعل
المعاصي، كالخوف من السحرة والدجالين.



وهناك نوع
ثالث:

وهو الخوف الجبلي أو الطبعي الذي لا يترتب عليه فعل معصية أو ترك طاعة، كالخوف من
الظلام لمن لم يتعود عليه، وهذا الخوف يكون إيجابيًا إذا منع من معصية أو حث على فعل
طاعة ويكون سلبيًا إذا كان على العكس من ذلك.



***


ويعد الخوف
في صورته السلبية كربة نفسية وبلاء من الله تعالى لقوله عز وجل:
}وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ
بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ
وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ
مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ
{ [البقرة: 155، 156].


ولهذا
النوع من الخوف صور متعددة، كالخوف من الموت أو الخوف من الناس، أو الخوف من
المرض، أو الخوف من الفقر، أو الخوف من المستقبل،وغيرها من الأسباب والمؤثرات التي
تولد الخوف لدى الإنسان.



وللخروج من كربة الخوف وظلامه، يجب التوجه الصادق
إلى الله، واليقين الكامل بأن الله تعالى فوق كل قوة، وفوق كل جبار، وأنه تعالى لا
ينازعه على ملكه أحد، ولا يتحرك شيء في هذا








وخير ما
يقال في مواضع الخوف وعند نزوله هو:
}حَسْبُنَا
اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ
{، فقد روي
عن ابن عباس رضي الله عنهما:
}حَسْبُنَا
اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ
{ قالها
إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار، وقالها محمد
r حين قالوا: }إِنَّ
النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا
حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ
{ ([1]).










([1]) «صحيح البخاري»، رقم (4563)، ص
(777).










5- اليأس:


هو تصور في النفس بفقدان الأمل في التخلص مما
تعانيه من ظروف وأحوال، وهو عكس التفاؤل واليأس يعد مرضًا وكربة تؤثر في النفس
بشكل سلبي دائمًا فيجعلها تتراجع إلى الوراء، وتسير







والسبيل
الوحيد الذي يخرج المصاب بداء اليأس أن يلجأ إلى الله تعالى بخالص الدعوات، وأحسن
الأعمال، ليفرج عنه ما يعانيه، فإن الأمل في رحمة الله وفضله واجب، مهما بلغ
الإنسان من الذنوب والخطايا، ولا سبيل للنجاة من ذلك إلا هذا السبيل، يقول الله
تعالى
}قُلْ
يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ
رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ
الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
{ [الزمر:
53].



وجاء في
الحديث القدسي الصحيح: «أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في
نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه، وإن تقرب إلي بشبر
تقربت إليه ذراعًا وإن تقرب إلي ذراعًا تقربت إليه باعًا، وإن أتاني يمشي أتيته
هرولة»
([1]).










([1]) «صحيح البخاري»، رقم (7405)، ص
(1273، 1274)، و «صحيح مسلم» رقم (2675)، ص (1166).










ثانيًا: الكربات الحسية: وهي كثيرة، ومنها:


1- السجن:


السجن موجود منذ القدم وهو مخصص في الأصل
للمخالفين والخارجين على قانون الحاكم والدولة من أصحاب الجنايات، ولكنه يضم بين
جنباته بعض المظلومين، ولا سيما في البقاع التي يستعبد فيها الحاكم رعيته، ويطغى
عليهم ويظلمهم،

.



وليس أمام
الإنسان الذي يبتلى بهذه الكربة إلا اللجوء إلى الله في الليل والنهار، وأن لا
يقطع أمله بربه وخالقه، وأن يقدم بين يديه سبحانه وتعالى أعمالاً صالحة ودعوات
خالصة يبث عبرها عبوديته لله وافتقاره له، وأنه لا ملجأ ولا منجى من الله إله إليه
فربما يكون ذلك قريابًا يفرج الله به كربته ويخرجه من سجنه ويجعل له بعد ذلك يسرًا
وخيرًا.



وذلك ما
فعله يوسف عليه السلام، حيث كان في ظلمة الجب وكذلك في السجن، لم ينقطع عن ربه
الذي هو أرحم من الأم بولدها، ولم يفارقه التضرع والتوسل إلى الله وبث شكواه في
ظلمات السجن القاسية وقال بكل إيمان ويقين:
}رَبِّ
السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ
{ [يوسف: 33]، فرغم
مكوثه في السجن بضع سنين إلا أن الله تعالى منحه ثمرة ذلك العمل الصالح والدعاء
الصادق ألم يقل لامرأة العزيز:
}مَعَاذَ
اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ
{؟ [يوسف: 23]، فنال
ثمرة ذلك أن جعله الله على خزائن مصر، وجاء إليه بإخوته وأبويه وكان فرجًا كبيرًا
من الله على صدق نيته وعمله، حيث استشعر فرحة هذا الفرج لاسيما لقاؤه بأبيه يعقوب
عليه السلام وأمه، يقول الله تعالى:
}وَرَفَعَ
أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا
تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ
بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ
أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا
يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ
{ [يوسف:
100].
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أم أنس
عضو نشيط
عضو نشيط


انثى
عدد المشاركات : 142
عدد المواضيع : 190
تاريخ التسجيل : 10/09/2011

مُساهمةموضوع: رد: اثر العمل الصالح فى تفريج الكروب   الجمعة يناير 27, 2012 6:43 am

2- الديون:


وهي كربة
تعتري بعض الناس في حياتهم لظروف معينة يمرون بها، وتشتد هذه الكربة ويزداد
تأثيرها عندما يعجز المدين عن سداد دينه، فهو كما قيل: «هم في الليل وذل في
النهار» وإن تراكم الأموال على الإنسان وكثرة المطالبة بها من قبل الدائنين يحرج
المدين ويدخله في دوامة القلق والاضطراب، فلا يستطيع الخروج إلى الناس ومخالطتهم،
وقد تؤدي هذه الحال به إلى أن يترك بلده وأهله وأحبته هروبًا من حقوق الناس عليه
أو سعيًا للعمل في مكان آخر ربما يخفف عنه هذا الهم وهذه الأمانة، والدين من
الأعباء والكربات التي لا تنفك عن الإنسان حتى بعد الموت، فإن هو نجا بنفسه منها
في الدنيا فإنه لن تزول كربته في الآخرة لأنه حق العباد لذا كان الرسول
r لا
يصلي على من عليه الدين إلا أن يعفو عنه الدائن ويسامحه لعظم شأنه وحقه.



عن أبي
هريرة رضي الله عنه أن رسول الله
r كان يؤتى بالرجل المتوفى عليه الدين فيسأل
هل ترك لدينه فضلاً فإن حدث أنه ترك لدينه وفاء صلى وإلا قال للمسلمين: «صلوا
على صاحبكم»
، فلما فتح الله عليه الفتوح قال: «أنا أولى بالمؤمنين من
أنفسهم، فمن توفي من المؤمنين فترك دينًا فعلي قضاؤه، ومن ترك مالاً فلورثته
»
([1]).


ويقول عليه
الصلاة والسلام: «يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين»
([2]).


ومن أجل
ذلك كان عليه الصلاة والسلام يستعيذ بالله منه في دعائه ويقول: «اللهم إني أعوذ
بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والجبن والبخل، وضلع الدين وغلبة الرجال
»
([3]).


وطريق
الخلاص من هذا الكرب في الدنيا والنجاة منه يوم القيامة أن يخلص الإنسان في طاعته
وعبادته لله تعالى، ويبادر إلى الأعمال الصالحة والاستغفار والأذكار بشكل دائم،
ويتقي الله تعالى في أموره كلها، فهذا هو السبيل الأعظم لإزاحة هذا الهم عن كاهله
وإبداله بالفرج واليسر والسداد يقول الله تعالى:
}... وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا *
وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ
{ [الطلاق:
2، 3]، وقال الله تعالى عن نوح عليه السلام في مخاطبته لقومه:
}فَقُلْتُ
اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ
عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ
جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا * مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ
وَقَارًا
{ [نوح:
10-13].



وعن علي
رضي الله عنه أن مكاتبًا جاءه فقال: إني قد عجزت عن كتابتي فأعني، قال: ألا أعلمك
كلمات علمنيهن رسول الله
r لو كان عليك مثل جبل صير دينًا أداه الله
عنك، قال: «قل: اللهم اكفني بحلالك عن حرامك، وأغنني بفضلك عمن سواك»
([4]).


ولا يعني
هذا ترك الأسباب، بل عملها ضروري وتركها عجز وتخاذل ولكن للتأكيد على أثر العمل
الصالح في حل هذه الكربة.











([1]) «صحيح
البخاري»، رقم (5371)، ص (959)، و «صحيح مسلم»، رقم (1619)، ص (707).







([2]) «صحيح مسلم»،
رقم (1886)، ص (845).







([3]) «صحيح
البخاري»، رقم (6369)، ص (1106)، و «صحيح مسلم»، رقم (2706)، ص (1176).







([4]) «جامع
الترمذي»، رقم (3563)، ص (812)، قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.






3- الظلم:


الظلم
ظلمات يوم القيامة كما جاء في الحديث وهو كربة وبلاء، ظهر منذ أن خلق الله الإنسان،
نتيجة لآفات النفس، ورغباتها وأهوائها، من الحسد والغرور والكبرياء، وكذلك الطمع
والجشع وحب الذات وكراهية الغير، وغيرها من الأسباب، والمؤمن إذا أصابه شيء من
كربة الظلم، بأي شكل من أشكالها من اعتداء أو تعذيب أو أخذ حق وغيره، يجب أن يسارع
إلى الله تعالى، الذي حرم الظلم على نفسه وجعله بين الناس محرمًا، ليرفع عنه هذه
الكربة ويبدلها فرجًا وسرورًا، وعزة وانتصارًا، بشرط أن يعاون هذا التضرع إلى الله
الاجتهاد في العبادة والإخلاص في الأعمال، وتصفية النية، وترك المعاصي، لقوله
تعالى:
}إِنَّ
اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ
{ [الرعد: 11]، فعندها
يقبل الله تعالى دعوته ولا يرده خائبًا، بل سيعجل له بالفرج القريب والظفر الأكيد
على عدوه وظالميه، يقول الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام فيما يرويه أبو هريرة
رضي الله عنه: «ثلاث دعوات مستجابات لاشك فيهن: دعوة المظلوم، ودعوة المسافر،
ودعوة الوالد على ولده»
([1]).










([1]) «سنن الترمذي»، رقم (1905)، ص
(445)، ورواه ابن ماجه (3862)، ص (552).








فعلى
المظلوم المكروب أن يعود إلى ربه ويعمل صالحًا وسينتقم الله تعالى من الظالم ولو
بعد حين، لأن عقوبات الظلم معجلة في الدنيا قبل الآخرة، والشواهد التاريخية
والواقعية أكثر من أن تحصر، فهؤلاء رسل الله وأنبياؤه وقع عليهم ظلم من أقوامهم
فانتصر الله لهم:
}فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ
أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ
مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ
لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
{
[العنكبوت: 40]



4- الزلازل والأعاصير والكوارث الأخرى:


وهي إما
عقوبة وعذاب للعباد على تماديهم في العصيان وانتهاك حرمات الله، من الظلم والسفور
والخمور والزنا، وغيرها من المعاصي، أو ابتلاء لا يعلم مغزاها وعلتها إلا مدبرها
وخالقها عز وجل وهي في الحالتين آيات وعبر ودروس وعظات للآخرين، والنصوص القرآنية
والأحاديث النبوية تشير في معظمها أنها كانت للأمم السابقة نتيجة كفرهم وشركهم
وظلمهم، وحربهم لأنبياء الله وقتلهم لهم يقول الله تعالى:
}وَكَذَلِكَ
أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ
{ [هود: 102].


وقوله
تعالى:
}وَضَرَبَ
اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا
رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ
لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ
{ [النحل: 112].






وإن صلاح
الأعمال وإخلاص النيات لله تعالى من أهم ما يدفع عن الناس كربات العقوبات الإلهية
الدنيوية من الزلازل والحرائق والأعاصير وغيرها يقول الله تعالى عن قوم يونس الذين
نفعهم إيمانهم الذي دفع عنهم عذاب الله تعالى في الحياة الدنيا:
}فَلَوْلَا
كَانَتْ قَرْيَةٌ آَمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا
آَمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا
وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ
{ [يونس:
98].




هذا إضافة
إلى الاستكثار من الذكر والاستغفار والتوبة في كل وقت، ليكون الإنسان في مأمن من
هذا الذي أصاب تلك الأمم بسبب غفلتهم وحيادهم عن منهج الله تعالى، يقول الباري عز
وجل:
}وَمَا
كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ
مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
{ [الأنفال:
33].



5- الخسائر التجارية:


وما هي إلا جزاء غبن أو غش أو حيلة أو خداع فرب
ربح تجاري أو كسب مادي يغشي صاحبه وينسيه وسيلة ربحه وكسبه، ولا يدري أنه استدراج
من حيث لا يعلم، فيأخذه الغرور ويغفل عن محارم الله وأوامره فيزداد تحايلاً
ومراوغة في عمله، إلى أن يأتي أمر الله وتجيء الخسارة الكبرى في إحدى ساعات
الغفلة، فينسفها الله نسفًا، كأن لم تكن،








6- المرض:


هو كربة
تصيب الإنسان في جسده فيعاني آلامًا وأوجاعًا، ويحرم الطعام اللذيذ والشراب
الهانئ، ويحرم كثيرًا من متاع الدنيا المباح، وهذه الكربة تجري على الناس كافة،
صغار وكبار، رجال ونساء، شباب وشيوخ، إلا أن العاقل والمؤمن بالله هو الذي يتعامل
مع هذه الكربة التعامل الشرعي من الصبر على هذه الكربة ويلجأ إلى ربه بالعمل
الصالح الدءوب، والدعاء اللحوح، ليكشف عنه ضره وكربته، ولا ييأس من فضل الله
ورحمته، وليكن قدوته في ذلك وأسوته نبي الله أيوب عليه السلام الذي أصيب بكربة
المرض، بعد أن كان صحيحًا قويًا فأذهبت عنه هذه الكربة عافيته، وقوته وطالت مدتها،
وازداد فعلها وأثرها في جسده، حتى تركه أهله وأقرباؤه فنادى ربه بدعاء صادق يقول
الله تعالى عنه:
}وَأَيُّوبَ
إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ *
فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآَتَيْنَاهُ أَهْلَهُ
وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ
{ [الأنبياء: 83، 84].
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أم أنس
عضو نشيط
عضو نشيط


انثى
عدد المشاركات : 142
عدد المواضيع : 190
تاريخ التسجيل : 10/09/2011

مُساهمةموضوع: رد: اثر العمل الصالح فى تفريج الكروب   الجمعة يناير 27, 2012 6:44 am

ونحن نختم
هذا الاستعراض عن
بعض أنواع
المصائب

أذكر بعدة أمور:



1- أن هذه
المصائب هي من السنن الجارية في هذه الحياة التي يقدرها الله تعالى على عباده
فيبتليهم بها، مما يستوجب التعامل معها التعامل الشرعي بمعرفة هذه الحقيقة ثم
بالصبر عليها احتسابًا وطلبًا للأجر والثواب وأعلى منه الرضا بما قضاه الله وقدره،
ثم الأعلى وهو شكر الله عليها وهذه درجة عليا، نسأل الله أن يبلغنا إياها.



2- أنه لا
يعني عندما نقول: إن الإيمان سبب للخروج من كل مأزق أن الهموم والغموم والقلق
والحزن لا تصيب المؤمن، بل قد تصيبه كما كان ذلك لرسول الله
r، فحزن عندما توفيت زوجته خديجة رضي الله
عنها، وعندما مات ابنه إبراهيم، وفي مواقف أخرى، ولكن المؤمن يصبر ويرضى ويحتسب
ولا يجزع أو يسخط أو يعمل أعمالاً يظهر فيها اعتراضه على قدر الله، أو يعطل أعماله
ووظائفه، ثم إن هذا الهم والحزن سريعًا ما ينكشف للمؤمن إذا عمل بمقتضى هذه
الوصايا العظيمة كما سبق.



3- أن من
الحقائق المهمة معرفة أنه لا بد من بقاء نسبة يسيرة من الهم والحزن عند الإنسان
وإلا أصبح جمادًا لا يتحرك فيه عاطفة، وإلا فكيف يحيي شعوره تجاه والديه وأولاده
وزوجته ومجتمعه ومجتمعات المسلمين، إذا لم يكن عنده نسبة تحركه، ولكن ينبغي أن
تكون هذه النسبة بحدودها الشرعية فلا تتجاوز حدًا يصل به الأمر إلى أن يقعده عن
عمله وسلوكه الحسن وينطوي... إلخ، وهذا يفيدنا بأن لا نجزع إذا كانت نسبة الهم
معقولة بقدر ما تتحرك بها العاطفة لفعل الخير والإحسان.



4- أن
الجامع لحل هذه الكرب وغيرها أن يتعامل معها المسلم التعامل الشرعي وملخصه:



أ- الإيمان
بأنها من الله تعالى، فيورثه هذا الإيمان بقضاء الله تعالى وقدره.



ب- الصبر
عليها وعدم الضجر والتشكي والتسخط، والأعلى من ذلك الرضى بها ثم شكر الله تعالى
عليها.



جـ-
الإكثار من الأعمال الصالحة ومنها:



* الأذكار
ومن القرآن الكريم قراءة وحفظًا
}أَلَا
بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ
{ [الرعد:
28].



}وَنُنَزِّلُ
مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ
الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا
{ [الإسراء:
82].



* الصلاة }وَاسْتَعِينُوا
بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ
{ [البقرة: 45] «أرحنا
بها يا بلال
».



* الإنفاق
في وجوه الخير المشروعة المتعددة «فما نقص مال من صدقة» و«الصدقة تطفئ
الخطيئة
».



* نفع
الآخرين كما سبق في جملة أحاديث.



* ومن
تنفيس كرباتهم ومساعدتهم والعطف عليهم والقيام بحاجاتهم وغيرها.



* الدعاء
والإلحاح على الله فيه:
}وَقَالَ
رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ
{ [غافر:
60]،
}وَادْعُوهُ
خَوْفًا وَطَمَعًا
{ [الأعراف:
56].



* كثرة
الاستغفار
}فَقُلْتُ
اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ
عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا
{ [نوح: 10،
11].



* عدم
اقتراف المعاصي ومن أشدها ظلم العباد فعقوبته معجلة.



5- أن
الوقاية خير من العلاج فيبني المسلم حياته على منهاج الله تعالى، فإذا ما أصيب
بمصيبة وحلت عليه كربة فرج الله عنه «احفظ الله يحفظك»«احفظ الله تجده
تجاهك
» «تعرف على الله في الرخاء يعرفك في الشدة».



***










هذه إشارات
سريعة في هذا الموضوع الحيوي العملي الهام الذي يحتاج إليه كل مسلم، أسأل الله
تعالى أن ينفع بهذه الكلمات ويجعلها من المدخرات في الحياة وبعد الممات وعند العرض
على رب البريات إنه سميع قريب مجيب.



وصلى الله
على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.



كتبه


فالح بن
محمد بن فالح الصغير



الرياض
15/5/1425هـ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
اثر العمل الصالح فى تفريج الكروب
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى أحبة الخير :: القسم الاسلامى العام :: المنتدى الأسلامى العام-
انتقل الى: